ابن البيطار

449

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

حرف الزاي زاج : قال ابن سينا : الفرق بين الزاجات البيض والحمر والصفر والخضر وبين القلقديس والقلقند والسوري والقلقطار أن هذه الزاجات هي جواهر تقبل الحل مخالطة لأحجار لا تقبل الخل ، وهذه نفس جواهرها تقبل الحل قد كانت سيالة فانعقدت فالقلقطار هو الأصفر ، والقلقديس هو الأبيض ، والقلقنت هو الأخضر ، والسوري هو الأحمر ، وهذه كلها تنحل في الماء والطبخ إلا السوري فإنه شديد التجسد والانعقاد والأخضر أشد انعقاداً من الأصفر وأشد انطباخاً . الغافقي : لم يذكر ديسقوريدوس ولا جالينوس القلقنت في أنواع الزاج ، وإنما ذكر القلقديس فقط واسمه باليونانية حلقيس ، وقد يبدو لمن تأمل قولهما أن القلقنت عندهما هو القلقديس بعينه . والزاج الذي يخص بهذا الاسم هو الزاج الأخضر الذي سماه ابن سينا القلقنت واسمه باليونانية مشيق ، وأكثر الناس يزعمون أن القلقديس غير القلقنت وهو خطأ كما قال ابن جلجل : من زعم أن القلقنت هو القلقديس فقد أخطأ وذلك على جهل منه بهما ، ويقول ديسقوريدوس وجالينوس فيهما : وأما الشحيرة فزعم قوم أنه الزاج الأخضر المسمى باليونانية مشيق ، وكذا قال ابن سينا . وقال بعضهم : الشحيرة هو الزاج العراقي وهو الزاج المعروف بزاج الأساكفة . وقال ابن جلجل : زاج الأساكفة هو المسمى باليونانية ماليطريا . جالينوس في 9 : رأيت في جزيرة قبرس في المعدن الذي في جبل المدينة المسمى قوليا بيتاً كبيراً وكان في حائط هذا البيت الأيمن وهو الحائط الذي إذا دخلنا البيت صار على شمالنا مدخل يدخل منه إلى المعدن ، فدخلته ورأيت فيه ثلاثة عروق ممتدة واحداً فوق الآخر يذهب إلى مسافة بعيدة ، وكان العرق الأسفل منها زاجاً أحمر ، والعرق الذي فوقه قلقطاراً ، والعرق الثالث الأعلى زاجاً أخضر ، فأخذت من هذه الثلاثة مقداراً كبيراً جداً ، واتفق وقد مضى لهذا الحديث نحو من ثلاثين سنة أن أخذت من ذلك الزاج قطعة تملأ الكف ، وكانت قطعة قوامها ليس بكثير المشابهة لقوام الزاج ، بل كانت تنحل وتتفرق إلى أجزاء متصلة فلما تعجبت من اكتنازه على غير ما اعتدته منه وكسرت تلك القطعة وجدت أن الزاج إنما هو مستدير حول القطعة كما يدور طبق رقيق متلبس عليه كأنه زهرة له ، وكان تحت هذا شيء فيها من القلقطار والزاج كأنه قلقطار ويستحيل ويصير زاجاً ،